الشيخ الأنصاري

263

كتاب الطهارة

وبول الصبيّ لا بدّ من أن يزول أجزاؤه مع عدم وجوب العصر فيه اتّفاقاً ، وبعض المائعات المتنجّسة أرقّ منه . فالعمدة في الاستدلال بعد الشهرة والاتّفاق المحكيّ هو الوجه الأوّل والثالث ، وعليهما فاللازم فيما يحتاج إلى تعدّد الغسل عصرتان ، كما هو المحكيّ عن صريح السرائر « 1 » والمعتبر « 2 » ، وهو لازم المنتهي حيث ذكر الوجه الأوّل ، بل لازم كلّ من لم يتعرّض للعصر ، كالمحكيّ عن كثير من كتب الشيخ والانتصار والناصريّات « 3 » ، لظهور اكتفائهم عنه بالغسل ، وإلَّا فيبعد عدم قولهم بوجوب العصر مع ما سمعت من دعوى المعتبر « 4 » الاتّفاق على وجوبه . وكيف كان ، فوجه لزوم تعدّد العصر على الوجه الأوّل واضح . وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ بقاء الغسالة المتنجّسة بعد الغسلة الأُولى يوجب انفعال الماء الثاني ، فيخرج عن قابليّة التطهير ، فإنّ القدر الثابت من الإجماع ولزوم الحرج هو أنّ الماء الثاني لا ينفعل بملاقاة نفس المحلّ ، وأمّا عدم انفعاله بملاقاة الغسالة الباقية في المحلّ فلم يقم عليه دليل يخرجه من عموم أدلَّة انفعال القليل . هذا ، مضافاً إلى أنّ حكمة تعدّد الغسل لعلَّها حصول خفّة النجاسة

--> « 1 » السرائر 1 : 187 . « 2 » المعتبر 1 : 435 . « 3 » قال في الجواهر : « ولعلَّه لذا حكي عن المبسوط والنهاية والجمل وظاهر الانتصار والناصريات إطلاق الغسل من غير تعرّض للعصر » ، راجع الجواهر 6 : 142 . « 4 » راجع الصفحة 261 .